الكورد و كوردستان > الكورد و كوردستان > الثورات الكوردية في العهد العثماني

الثورات الكوردية في العهد العثماني



موجز أهم الثورات الكوردية في العهد العثماني

- ثورة يزدان شـير
- ثورة الشيخ عبيد الله النهري
- ثورة تيمور باشا
- ثورة بدليس
- الألوية الحميدية






شهدت منطقة كوردستان، في العهد العثماني، العديد من الانتفاضات والثورات المحلية، الناجمة، في الغالب، عن إلغاء الامتيازات والإقطاعيات الممنوحة للأغا أو الإقطاعيين الكورد أو هي نشبت لرفع الظلم والجور، الحاصلين من القوات العثمانية، ومن جمع الضرائب والتكاليف الباهظة، التي أثقلت كاهل الشعب الكوردي أو هي اندلعت، طلباً للاستقلال وتعاقبت الثورات، طوال القرن التاسع عشر الميلادي ومنها:


1- ثورة يزدان شـير

كانت أعظم انتفاضات هذه الفترة، تلك التي اندلعت أثناء الحرب الروسية ـ العثمانية، في القرم (1853 ـ 1856) تحت قيادة يزدان شير، في منطقتَي هكاري و بوتان بعَيد اندلاعها، استطاعت تحرير كامل المنطقة، الممتدة بين بحيرة وان وبغداد ومن أبرز خصائص تلك الانتفاضة، أنها لقيت تأييداً واسعاً من فئات الشعب , وقدم السكان المسيحيون العون إليها، بل أسهموا في القتال وما أن حل يناير 1855، حتى بلغ تعداد قوات يزدان شير ثلاثين ألفاً، ثم ارتفع، في فبراير، إلى ستين ألفاً، ثم بلغ مائة ألف، من بينهم يونانيون وعرب.

ودامت الانتفاضة عامين ثم أرسلت بريطانيا قواتها، لمعاونة العثمانيين، من طريق مبعوثها، نمرود، ونجحت في إقناع يزدان شير بالصلح مع السلطان، فركن إلى الوعود، التي قطعت له، وسافر إلى القسطنطينية، وبسفره انتهت الانتفاضة إلا أنها تركت آثاراً عميقة في المراحل التالية لنضال الكورد وما فتيء اسم يزدان شير، يُرَدَّد، بالتمجيد، في الفلكلور الكوردي، حتى اليوم.



2- ثورة الشيخ عبيد الله النهري

ثار في كوردستان الشيخ عبيدالله (النهري) النقشبندي، من شمدينان، عام 1880، أثناء انشغال الدولة العثمانية بحربها مع روسيا وكان الشيخ يهدف إلى تشكيل دولة كوردية مستقلة، تشمل الجزء الجنوبي من ولاية وان، والجزء الشمالي من ولاية الموصل، على أن تكون تحت الإدارة العثمانية وكان له نفوذ ديني واسع على مريديه وأتباعه، فأوقد فيهم الحماس، حتى اندفعوا و وصلوا إلى بلاد أورمية.

وقد أفلح عبيدالله في بسط نفوذه على منطقة واسعة، بين بحيرة أورمية وبحيرة وان واتخذ إصلاحات من شأنها القضاء على السلب والنهب، وتشجيع الزراعة والأعمال البناءة، واتَّبع سياسة ودية تجاه الأرمن و النساطرة.

وفي عام 1883، بعثت عليه الحكومة العثمانية حملة عسكرية، بالتعاون مع القوات الإيرانية، اضطرته إلى التسليم ثم نُفي إلى الحجاز، ومكث في مكة حتى توفي فيها.



3- ثورة تيمور باشا

في أواخر القرن الثامن عشر بادر زعيم الملليين، وهم قبيلة خليط من التركمان والكورد، تقطن في ما بين ماردين وديار بكر، تيمور باشا، إلى جمع المقاتلين حوله، وهدد وُلاة ديار بكر، وأخل بالأمن فجهزت الدولة العثمانية حملة عسكرية، قوامها ثلاثون ألف فارس، اتجهت إلى ماردين، حيث قضت عليه، وفرقت شمل قواته ، عام 1791 إلا أن حفيد تيمور باشا، تيماوي بك، ثبت لضربات الصدر الأعظم، رشيد باشا، الذي وجّه إليه حملات عسكرية، للقضاء على الإمارات الكوردية وخلفه ابنه محمود، الذي احتفظ بنفوذه بين قبائل الملليين، في ديار بكر وترك لخلفه، ابنه إبراهيم باشا، اتحاداً قبائلياً قوياً، في أيام السلطان عبد الحميد.

ومع إعلان الدستور العثماني، وإطاحة السلطان عبدالحميد، عام 1908، لجأ إبراهيم باشا التيماوي، متزعماً قبيلة المللية، إلى أعمال العصيان، في تلك المنطقة وجمع المغامرين، الذين التفوا حوله، فبسط نفوذه على المنطقة، حتى لقب بملك كوردستان غير المتوج ، مما اضطر الحكومة العثمانية إلى توجيه حملة تأديبية ضده، فقبضت عليه، ونفته إلى سيواس وبعد فترة وجيزة، استطاع الهرب، والعودة إلى موطن قبيلته، في "ويران شهر" وانتهز فرصة إعادة تكوين الحكومة العثمانية التشكيلات العسكرية الحميدية، فانخرط مع أتباعه فيها، وحصل على رتبة "مير ميران"، رئيس الرؤساء، مما هيأ له بسط نفوذه في الجزيرة وديار بكر، وأخضع القبائل الكوردية المجاورة، وسيطر على المنطقة الممتدة بين ماردين والرها وأورفا وقراجه داغ وبعثت عليه الدولة العثمانية حملة كبيرة، بعد عام 1908، وقبضت عليه وأعدمته.




4- ثورة بدليس

في عام 1913، ثار الكورد في ولاية بدليس، بقيادة الملا سليم، وشهاب الدين، وعلي، وانتهت ثورتهم بالفشل ولجأ الملا سليم إلى القنصلية الروسية، في بدليس، حيث بقي مختبأ، إلى أن أعلنت الدولة العثمانية الحرب على روسيا، في الحرب العالمية الأولى، 1914 فاقتحم الجنود العثمانيون القنصلية، وقبضوا على الملا سليم، وشنقوه في أحد شوارع بدليس.

ومن جهة أخرى، عمدت الحكومة التركية، بحجة التراجع أمام القوات الروسية الزاحفة، إلى ترحيل سبعمائة ألف كوردي من مواطنهم وقد هلك كثير من هؤلاء قبل أن تنتهي فترة الإخلاء الإجباري هذه وفي غمار الحرب العالمية الأولى، دمِّر العديد من القرى الكوردية، وهلك العديد من قطعان ماشية الكورد وقتل آلاف من السكان المسالمين على يد القوات العثمانية، لا في كوردستان تركيا فحسب، بل في كوردستان إيران، كذلك.



الألوية الحميدية الكوردية

عقب الانتفاضات، التي جرت في أواخر القرن التاسع عشر، أخذ الباب العالي ينتهج سياسة أكثر مرونة، تجاه الكورد فأسست الدولة العثمانية، عام 1892، مدارس للقبائل، عرفت باسم "عشيرت مكتبلري"، ضمت إليها أبناء القبائل، العربية والكوردية، وأبناء الأعيان، بهدف ربط هذا الجيل من الشباب، واستطراداً قبائلهم، بالدولة، وتنشئته على الولاء لها وفي عام 1885، أنشأ السلطان عبدالحميد (1878 ـ 1908) كتائب محاربة، من أبناء العشائر الكوردية، أطلق عليها اسم ألوية الخيالة الحميدية "حميدية آلاي لري"، ليستخدمها في حروب الدولة العثمانية مع الروس وأنيطت بهذا الجيش الكوردي، غير النظامي، مسؤولية توطيد النظام، وتقوية نفوذ الحكومة في كوردستان وفي الوقت نفسه، كانت تلك الألوية عاملاً مهماً في المحافظة على امتيازات الزعماء الكورد، وسلطان رؤساء العشائر الكوردية.

اضطلعت هذه التشكيلات بدورٍ مهمٍ في حماية الحدود العثمانية، مع روسيا وإيران، وشاركت في المعارك التركية ضد روسيا القيصرية كما تورطت في الحوادث الدامية، الناجمة عن ثورة الأرمن، عامَي 1894 و 1895، حين ساعدت التشكيلات الكوردية الدولة العثمانية على ارتكاب مذابح جماعية ضد الأرمن، في منطقتَي صاصون وهكاري، وتدمير قراهم ومدنهم.

ولكن العثمانيين لم يثقوا كثيراً بتلك الكتائب فقد نص نظام الكتائب الحميدية، الصادر عام 1895، على منع أفرادها من ارتداء البزات العسكرية، وحمل السلاح، خارج فترات التدريب ويمكن استدعاؤهم، خارج فترات التدريب، كذلك، إلى المحاكم الاعتيادية.

وبعد إعلان الدستور العثماني،عام 1908، أعيد تنظيم التشكيلات العسكرية الكوردية، فاندمجت في أربع فِرق ولواء واحد، وكلها من قوات الخيالة الخفيفة ثم ألغيت، بعد سنة من إعلان الحرب العالمية الأولى.

تنقل بين المقالات
المقالة التالية الجمعيات الكوردية و معاهدة سيفر الإمارات الكوردية المقالة السابقة
 
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع