الكورد و كوردستان > الكورد و كوردستان > الجمعيات الكوردية و معاهدة سيفر

الجمعيات الكوردية و معاهدة سيفر



الجمعيات القومية الكوردية و معاهدة سيفر


- الجمعيات القومية الكوردية في النصف الأول من القرن العشرين
- معاهدة سيفر (Sevres) عام 1920





1- الجمعيات القومية الكوردية في النصف الأول من القرن العشرين

بدأت الحركة الوطنية الكوردية، في المجال السياسي، في عاصمة الدولة العثمانية، إستانبول، بعد خلع السلطان عبد الحميد الثاني، وصدور الدستور العثماني، وتولّي حزب الاتحاد والترقي أمور الحكم، في 23 يوليه 1908.

وعلى غرار النشاط القومي للمثقفين والضباط العرب في الآستانة، لإحياء القومية العربية، والمطالبة بالحكم الذاتي، كردّ فعل على الاتجاهات القومية التركية، ونتيجة للاتجاهات القومية، التي انتشرت بين الشعوب، في القرن التاسع عشر الميلادي - بادر عدد من النواب الكورد في مجلس المبعوثان، إلى المطالبة بحق الكورد في الحرية والإخاء والمساواة وظهرت جمعيات كوردية ثقافية، عام 1908 ، وصدرت صحف كوردية، لتنمية الوعي بين الكورد، وتعريف العالم بالقضية الكوردية.

وكانت التنظيمات السياسية الكوردية الأولى، تقف موقفاً إيجابياً من حكومة الاتحاد والترقي فسمحت لها بالنشاط الثقافي، على أنها فروع لحزب تركيا الفتاة.

وقبْل ذلك، أصدر الأمير مدحت بدرخان جريدة كوردية، عام 1315هـ/1898م، باسم"كردستان"، لتعريف الأمم والدول بالقضية، وتنمية وعي الكورد أنفسهم بقضيتهم وصارت هذه الجريدة لسان حال المثقفين الكورد وعلى أثر مرض صاحبها، ورئيس تحريرها، واصل شقيقه، عبد الرحمن بدرخان، إصدارها من القاهرة، ثم من جنيف، ثم من فولكستون وبعد إعلان الدستور العثماني، عام 1908، عادت الجريدة الكوردية إلى الصدور من استانبول، برئاسة الأمير ثريا بدرخان، ثم صدرت من القاهرة، في أثناء الحرب العالمية الأولى.

تأسست أول جمعية سياسية كوردية، في الآستانة، عام 1908، تحت اسم "كوردستان تعالي جمعيتي"، أي جمعية تقدم كوردستان، على يد مجموعة من الكورد البارزين، مثل: الأمير أمين عالي بدرخان، والفريق شريف باشا، والسيد عبد القادر (الذي شنقه الكماليون، فيما بعد، في آمد)، والداماد (الصهر) أحمد ذو الكفل باشا وأصدروا، كذلك، جريدة "الترقي والمساعدة الكوردية المتبادلة".

وفي الوقت عينه، تأسست جمعية أدبية، فكرية، كوردية، في الآستانة، باسم "جمعية نشر المعارف الكوردية" ووفقت، عام 1910، في فتح مدرسة كوردية، في إستانبول، من أجل تعليم أبناء الكورد في الآستانة.

وتأسست جمعية "كرد تعاون وترقي جمعيتي"، أي جمعية التعاون والتقدم الكوردية، عام 1908 .

أقفلت هذه الجمعيات، والمدرسة الكوردية، من قِبل حكومة الاتحاد والترقي، عام 1909، بعد إمعان الحكومة في سياسة تتريك شعوب الدولة العثمانية فاضطرت جمعية تقدم كوردستان إلى ممارسة نشاطها خفية.

وفي عام 1910، تأسست جمعية للطلبة الكورد، في الآستانة، باسم " كرد هيوي طلبه جمعيتي"، أي جمعية الأمل للطلبة الكورد، على يد عمر جميل أفندي وقدري جميل باشا، من أعيان ديار بكر، وفؤاد تمو بك الوانلي، ومحمود سليم، وزكي بك، من طلبة مدرسة الزراعة في إستانبول، وذلك بإيعاز من خليل خيالي الموطكي (موتكي) وتشجيعه وأصدرت الجمعية عام 1913، جريدة "روزا كورد"، أي يوم الكورد، ناطقة باسمها وتغير اسمها، بعد العدد الرابع، إلى "هه تاوي كورد"، أي شمس أو يوم الكورد وواصلت هذه الجمعية نشاطها، حتى دخول إستانبول الحرب العالمية الأولى، فتعطلت أعمالها، بسبب سفر جميع أعضائها إلى ميادين الحرب.

بعد انتهاء الحرب عام 1918، عاودت جمعية "هيفي" أو "هيوي" نشاطها، حتى دخول مصطفى كمال أتاتورك إستانبول، عام 1922.

في الوقت عينه، كان يصدر عدد من مثقفي الكورد، في الآستانة، جريدة كوردية، باسم "زين"، أي الحياة.

وكانت قد تشكلت بعد الهدنة، عام 1918، في إستانبول، جمعية سياسية، باسم "جمعية استقلال الكورد" وضمت بين أعضائها جميع الأمراء والزعماء الكورد ثم انشق عنها بعض الأمراء، وأسسوا جمعية أخرى، باسم "كوردستان اجتماعي تشكيلاتي جمعيتي"، أي جمعية التشكيلات الاجتماعية لكوردستان وتأسست جمعية أخرى، باسم "جمعية الشعب الكوردي"، ومركزها القاهرة.

وأعاد نخبة من رجالات الكورد، في الآستانة، تشكيل "جمعية تقدم كوردستان"، عام 1918، وافتتحوا نوادي كوردية، في عدد من مدن كوردستان تركيا، مثل موش وبيتليس.

واصل كثير من هذه الجمعيات نشاطها، في الآستانة، وعبْر فروعها في كوردستان، حتى دخلت الحكومة التركية، بقيادة مصطفى كمال أتاتورك، إستانبول، فانتقلت إلى بلاد أخرى، حيث واصلت نشاطها.

واقتصرت مطالب تلك الجمعيات والمنظمات على الحكم الذاتي لكوردستان، وتقليص الضرائب المجباة، ونشوء إدارات محلية، وبناء مدارس، تدرَّس فيها اللغة الكوردية، وأن يكون جميع الموظفين والضباط، العاملين في كوردستان، من الكورد.

ولم يكن لهذه الجمعيات أي تأثير في كوردستان، الغارقة في الجهل، والبعيدة عن مراكز النشاط السياسي.

وأدى نشوب الحرب العالمية الأولى، عام 1914، إلى توقف كل هذه الأنشطة وعندما أعلنت الدولة العثمانية الجهاد المقدس، أسهم فيه الكورد بكل قواهم، من رجال وأموال وتكبدوا خسائر كبيرة على يد القوات الأرمنية، التي انضوت تحت لواء الجيش الروسي، وانتقمت من الكورد، في منطقة "بايزيد" و"لشكرد" و "وان".

ورفض قادة جمعية تقدم كوردستان أي أعمال ضد الأتراك، عندما طالب الشباب الكوردي، من أعضاء الجمعية 1919م، باتخاذ قرار، حول إعلان استقلال كوردستان، وطرد جميع القوات الأجنبية منها، بما فيها التركية ووقف سيد عبد القادر ضد هذا الاقتراح، لأنه لا يليق بالحركة الكوردية، في رأيه، الوقوف ضد الأتراك، في مثل هذا الظرف العصيب.




- تقرير مصير الكورد، في معاهدة سيفر (Sevres) عام 1920


عقب انتهاء الحرب العالمية الأولى، بانتصار الحلفاء، وهزيمة الدولة العثمانية، شعر فريق من الزعماء الكورد بأن الحلفاء المنتصرين، يبيِّتون للكورد سوءاً، إذ عزموا على إنشاء دولة أرمنية، تمتد حدودها من ساحل بحر قزوين حتى ساحل البحر الأسود، وتنحدر، غرباً، إلى البحر المتوسط، فتشمل ولايات: طرابزون و أرزروم و وان و بيتليس و آمد (ديار بكر)، وهي المناطق، التي يؤلف الكورد أغلب سكانها.

ولذلك، نشط الحزب الوطني الكوردي، في إستانبول، الذي يرأسه الأمير عبد القادر شمدينان، مع أبناء بدرخان بجهود جبارة، لإقناع الحلفاء بتوحيد المناطق الكوردية، ومنحها حكماً ذاتيا.ً

كما أخذ الجنرال شريف باشا السليماني، المقيم في باريس، على عاتقه تمثيل الجماعات السياسية الكوردية، في مؤتمر الصلح، في باريس، في 22 مارس 1919، وفي أول مارس 1920 وقدم مذكرتَين إلى ذلك المؤتمر، ضمّنهما مطالب الكورد، وحقهم في استقلال بلادهم ووحدتها السياسية، وأرفق بهما خريطة لكوردستان كلها.

وكان شريف باشا، قد توصل إلى اتفاق مع رئيس الوفد الأرمني، بوغوص نوبار باشا، ينص على أن تكون البلاد الكوردية مستقلة عن الدولة الأرمنية، المزمع إنشاؤها ونتيجة لهذا الاتفاق، تقدَّما إلى مؤتمر الصلح، ببيان مشترك، يحددان فيه حقوق أمَّتَيهما وقد وافق المؤتمر، مبدئياً، على هذا البيان.

وفرض ممثلو الحلفاء على الحكومة العثمانية المنهزمة معاهدة سيفر (Sèvres)، في 10 أغسطس 1920 وكان من مقتضاها تأليف حكومة أرمنية في ولايات طرابزون و أرزروم ووان وبيتليس (بدليس) (المواد 8- 93) وأشارت إلى إنشاء نوع من الحكم الذاتي للكورد، القاطنين في منطقة، تصوروا حدودها في شرق الفرات وجنوبي بلاد أرمينيا، تحدها تركيا وسوريا والعراق.

وشُرط الحكم الذاتي، باستفتاء أهالي المنطقة الكوردية، المشار إليها في ما إذا كانوا يريدون الانفصال عن الأتراك أم لا؟ ثم تُعرض نتيجة الاستفتاء على مجلس عصبة الأمم، لمناقشتها، وإصدار قراره في ضوئها، ذلك، حول الاستقلال الكوردي فإذا قررت عصبة الأمم جدارة الكورد بالاستقلال، يبلغ القرار إلى الحكومة التركية، التي عليها أن تذعن له فإذا بلغ الأمر إلى هذا الحدّ، لا يمانع الحلفاء، حينئذٍ، في انضمام كورد الموصل إلى كورد هذه الحكومة المستقلة استقلالاً ذاتياً.

على أن معاهدة سيفر، ولدت ميتة، فلم يكتب لها التنفيذ، إذ مزقتها انتصارات تركيا الحديثة، بقيادة مصطفى كمال أتاتورك، الذي دحر اليونانيين، وحرر الأناضول، وتفاهم مع الفرنسيين والإيطاليين ثم عقد معاهدة لوزان، في 24 يوليه 1923، التي قضت على كل أمل في أن يكون للكورد دولة مستقلة، أو اعتراف دولي.

وقد انتهى موضوع الكورد إلى استبدال نصوص حول وجوب احترام الحقوق، الثقافية والدينية، للأقليات، بحقوقهم القومية والحكم الذاتي وهكذا، خرج الكورد من الحرب العالمية الأولى، وهم موزعون بين أربع دول: تركيا والعراق وإيران وسوريا، إلى جانب أعداد كبيرة في جمهورية أرمينيا، التي كانت تابعة للاتحاد السوفيتي.

تنقل بين المقالات
المقالة التالية الكورد في العراق الثورات الكوردية في العهد العثماني المقالة السابقة
 
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع

الكاتب الموضوع
زائر
بتاريخ: 2010/11/19 20:05  تحديث: 2010/11/21 3:41
 رد: الجمعيات الكوردية و معاهدة سيفر

الصراحة يا أخي الكريم ,

الكورد مضطهدين من يوم خلقوا على هذا الكون
وشكرا لكم على جهودكم

ديركا حمكو
أكتب رد

الردود الكاتب بتاريخ
 Ac Repair Air Conditioning زائر 2019/6/12 8:23