
م يقتصر الاهتمام بذكرى تأسيس الاتحاد الوطني الكوردستاني، وانعقاد مؤتمره الثالث على إقليم كوردستان والعراق فحسب، بل حظيت هاتين المناسبتين باهتمام الكورد في مختلف أماكن تواجدهم، على اعتبار أن الاتحاد الوطني الكوردستاني يمثل، وبعد مرور ثلاثة عقود ونصف على انطلاقته، أحد ابرز أقطاب المشهد السياسي الكوردستاني بصورة عامة، ومن هنا فان المثقفين والسياسيين الكورد يترقبون نتائج المؤتمر، ويطمحون إلى الخروج بقرارات وتوصيات تفضي إلى تحقيق المزيد من المكاسب، والسعي إلى الحفاظ على وحدته وحضوره ومكانته.
ندرج فيما يلي آراء وأمنيات بعض المثقفين الكورد السوريين بشأن المؤتمر الثالث للاتحاد، وذكرى تأسيسه، وهي آراء تجمع على ضرورة أن يكون المؤتمر الثالث محطة مفصلية لتحقيق المزيد من النجاحات، وان يتمكن الاتحاد من تجاوز بعض العقبات التي اعترضت سبيله في الآونة الأخيرة بهدف الاستمرار في حيويته وديناميكيته، والحفاظ على المكانة الجليلة التي احتلها خلال العقود الماضية.
الصحفي والكاتب الكوردي السوري سالار أوسي يرى أن "الحديث عن الاتحاد الوطني الكوردستاني يستدعي بالضرورة معرفة طبيعة تأسيسه قبل 35 عاما، واستدراك كيفية ظهوره والشكل الذي اتخذه لنفسه بمقاييس تلك المرحلة، وما تبعتها من مراحل وصولا إلى ما هو عليه اليوم".
ويوضح أوسي بان الاتحاد الوطني الكوردستاني "لم يكن حزبا بالمعنى التقليدي المتعارف عليه، بل كان إطارا تنظيميا يجمع قوى وتيارات واتجاهات وشخصيات من خلفيات سياسية واجتماعية مختلفة، تحت سقف اتحادي تطلبته شروط النضال الثوري في تلك المرحلة، بمعنى أن الاتحاد كان شكلا من أشكال الثورة في إطار تنظيمي سياسي واجتماعي في البدايات".
ويضيف أوسي : وبعد العام 1991 وما طرأ من تغيرات سياسية في حياة الكورد في كوردستان العراق، تولى الاتحاد الوطني الكوردستاني إلى جانب أحزاب أخرى مهمة، إدارة المنطقة الكوردية مع الاحتفاظ بالمهام النضالية ضد الحكومة المركزية في بغداد آنذاك، وبعد سقوط النظام في عام 2003 أصبح الاتحاد إلى جانب تلك الأحزاب، وبالأخص الحزب الديمقراطي الكوردستاني، في موقع إدارة إقليم كوردستان وفق نظم وقوانين إدارة الدولة"، ويخلص أوسي إلى الاستنتاج بان الاتحاد مر بثلاثة مراحل أولها الثورة المطلقة، ثانيها مرحلة إدارة الإقليم إلى جانب المهام الثورية، وثالثها مرحلة القيام بمهمة الإدارة المطلقة".
ويرى مؤلف كتاب "جلال طالباني ...آراء ومواقف" أن الظروف التي أحاطت بالاتحاد منذ تأسيسه وحتى اللحظة الراهنة، نقلته من مرحلة إلى أخرى دون تخطيط، بل أن المهام المختلفة فرضت نفسها على التنظيم تبعا للظروف السياسية واستحقاقات هذا الظرف السياسي أو ذاك، ويجب ألا ننسى بان الاتحاد، وفي السنوات القليلة الأخيرة، مر بأزمات داخلية نتجت عن خلافات بين بعض أعضائه وكوادره إلى أن تمخض عن انشقاق معروف عبر حركة التغيير، غير أن ذلك لا يقلل البتة من كونه بقي تنظيما متماسكا، بل يمكن القول بان ما حدث يعطي دلائل ومؤشرات واضحة على أن الاتحاد، ومنذ تأسيسه، كان يحمل في داخله بذور الديمقراطية، وحرية التعبير عن الآراء، ولم يكن يوما متطرفا في هذا الموقف أو ذاك بل ظل مرنا، ومستعدا لتغيير إستراتيجيته تبعا للمراحل السياسية التي واجهته.
ويعرب أوسي عن اعتقاده بان انعقاد المؤتمر الثالث للاتحاد يأتي في مرحلة يستدعي التغيير ليس الشكلي فحسب، بل البنيوي الذي يجب أن يطال بعض الجوانب في هذا التنظيم، مؤكدا أن القيمين على الاتحاد الوطني الكوردستاني يدركون، تماما، ضرورة ذلك، ومن خلال مراقبتي عن بعد لمجريات المؤتمر فان المهام التي حاول المؤتمرون القيام بها، والنقاشات التي جرت، يمكن أن تؤدي، وفي المدى القريب، إلى نتائج طموحة تنقّي الاتحاد من بعض الشوائب التي اعترته في السنوات الأخيرة".
ويشير أوسي إلى أن احد أهم المقترحات التي تناولها المؤتمرون تمثل في دراسة مطالب القيادة العليا في الاتحاد والهادفة إلى إشراك الجيل الشاب في العملية السياسية، ورفد الاتحاد بدماء جديدة، وضرورة الاعتراف بالآخر، معربا عن أمانيه في أن يحقق هذا المؤتمر ما يتطلع إليه كورد العراق بشكل خاص، والكورد في كل مكان بصورة عامة، موجها بالتهنئة إلى الاتحاد الوطني في ذكرى تأسيسه.
الصحفي الكوردي السوري فاروق حجي مصطفى يرى بان المؤتمر الثالث لا يخص الاتحاد الوطني الكوردستاني فقط، وإنما يخص المجتمع الكوردستاني برمته، كون الاتحاد الوطني الكوردستاني يشكل احد أعمدة الجسد السياسي الكوردستاني، ومن هنا فهو يفرح للنجاحات التي يحققها هذا التنظيم، ويتألم عندما يسمع عن أزمات تواجهه.
وأضاف حجي مصطفى أن ما نريده من المؤتمر وخصوصا في هذه اللحظة الحاسمة في تاريخ الشعب الكوردي، هو إعادة هيكلة ذاته، والقيام بإجراءات أساسية لمحاربة الفساد الإداري، والابتعاد قدر الإمكان عن السلوك التناحري.
وبعدما هنأ الاتحاد بانعقاد مؤتمره وبذكرى تأسيسه وخص بالتهنئة مام جلال، أعرب حجي مصطفى عن أمانيه في أن يخرج المؤتمر بقرارات جادة تمس مستقبل الشعب الكوردي، وترسم خطة مستقبلية متكاملة عن طبيعة علاقاته مع الأحزاب الكوردستانية، وتغليب المصلحة الإستراتيجية على المصالح الثانوية .
وأعرب حجي مصطفى عن أمله في أن يكون المؤتمر محطة انطلاق جدية تجسد مصالح الكورد الذين طالما عانوا من الاضطهاد لأسباب تاريخية معروفة، وأن يكون فسحة هادئة للنقاش والسعي إلى الابتعاد عن التخندق والتحزب، معتبرا أن الاتحاد اليوم ليس اتحاد الأمس، فهو اليوم يشكل تنظيما كوردستانيا لا يمكن تجاهل دوره وانجازاته، وهو كذلك يشكل محور استقطاب للكورد في كل مكان بعدما أصبح نشاطه محل أنظار الجميع في إقليم كوردستان وفي خارجه.
الروائي الكوردي السوري هيثم حسين يقول "لاشكّ أنّ الاتّحاد الوطنيّ الكوردستانيّ يعدّ أحد أهمّ أعمدة حركة التحرّر الكردستانيّة، وقد أثبت عبر تاريخه الحافل مقدرته على تحمّل الصعوبات الجِسام التي تعرّض لها، وتغلّب على عملية العرقلة المُمَنهجة التي كانت تلقى في طريقه، وتجاوز ما حِيك ضدّه من مؤامرات ودسائس، ورسّخ فعاليّة دوره التاريخيّ".
ويشير حسين إلى أن الاتحاد وعبر تاريخه كان فعّالاً في نضالَيْه؛ العسكريّ والسياسيّ، وهو إذ يعقد مؤتمره، يدرك، بفضل قيادته الحكيمة المتمرّسة، حَرَج المرحلة التاريخيّة التي تمرّ بها المنطقة، ومدى التهديدات التي تتربّص بالتجربة الكوردستانيّة، ويتمتّع بحكمة تؤهّله لخوض غمار القادم من الأيّام بتجدّد وقوّة وصلابة في الدفاع عن الحقوق، وبوعي مسؤول يلتزم بعدم الارتكان للركود، حيث التحدّيات كبيرة، والآمال أكبر..وختم بالقول "أهنّئ الاتّحاد الوطنيّ الكوردستانيّ بانعقاد مؤتمره، وأتمنّى النجاح لهذا المؤتمر التاريخيّ الذي ينعقد في مرحلة مفصليّة من تاريخ كوردستان والعراق والمنطقة برمّتها".
الشاعر والكاتب السوري عمر كوجري يقول بان انعقاد المؤتمر الثالث للاتحاد الوطني الكردستاني يأتي بعد حوالي عقد من مؤتمره الثاني في ظروف بالغة الأهمية، إن كان على صعيد العراق عامة أو على صعيد كورد العراق على وجه التخصيص، وهذه المرحلة تتطلب من أعضاء الاتحاد ومناصريه وجماهيره أن يسابقوا الزمن بالتكاتف، وتوحيد الطاقات الخلاقة التي يملكها شعبنا في كوردستان العراق والانفتاح على مجمل الطيف السياسي الكوردستاني من أجل الاستمرار في تلبية الاستحقاقات التي كسبها شعبنا بدماء مئات الآلاف من الضحايا على مذبح الحرية، وعدم الاستهانة بالظروف التي تحيط بالعراق، وكذلك بكوردستان العراق.
ويضيف كوجري أن "كوردستان العراق أمام مرحلة مصيرية في قادمات الأيام، هذه المرحلة تعنون بأن دولاً وحكومات قريبة وبعيدة لا تنظر إلى المنجز الكوردي في كوردستان بعين الرضا والراحة، وهي تتصيد أنصاف الفرص لنسف التجربة برمتها، وهذا ما يجب أن تعد له العدة، وتصفى النوايا، وتوحد الصفوف أو تتقارب على الأقل في المرحلة المقبلة حتى لا تضيع من الأيدي ما كان متحققاً، والشيء المتحقق ليس نهاية المطاف وخاتمة النضال، فإذا توحدت واتحدت الكلمة الكوردية في وجه من يقف بالضد منها، لن يكون هناك خوف، أو وجل من المستقبل الذي سيحققه أبناء شعب كوردستان" .
ويشير كوجري إلى أن مؤتمر الاتحاد الوطني ينعقد في ظل فرصة سانحة للتقارب بين أفكار ومشاريع مختلف الفعاليات السياسية العراقية بصورة عامة، وتنعقد الآمال على أن المؤتمر سيخرج بقرارات وتوصيات توطد وترسخ من مسيرة الاتحاد النضالية، ويعلق شعبنا الكوردي آمالاً عريضة على النتائج التي سيخرج بها المؤتمرون والتي ستنعكس كما نحلم بالحالة الفضلى لشعبنا وتؤمن له الرخاء والأمان.
وختم كوجري بالقول "لا يسعنا غير التهنئة لمؤتمر الاتحاد والأمل بتحقيق انتصارات باهرة لشعبنا بالتعاضد مع مختلف الأطياف السياسية الكوردية، ونبذ عقليات الإلغاء والإقصاء، والانفتاح على "الخصوم" السياسيين بالسياسة والحكمة.
الشاعر الكوردي السوري علي جازو هنأ، بدوره، الاتحاد الوطني الكوردستاني بمناسبة انعقاد مؤتمره وبمناسبة الذكرى الخامسة والثلاثين لتأسيسه ، وأعرب عن أمله في أن يوفر المؤتمر مساحة للنقد والنقد الذاتي، وأن ينطلق من جديد بالأعباء التي حملها منذ تأسيسه بغية تحقيق المزيد من المكاسب والنجاحات".
وأشار جازو إلى أن تاريخ هذا التنظيم أصبح جزءا مهما من تاريخ حركة التحرر الكوردستانية، وقد دخلت مواقفه ونضالاته ضمن أرشيف هذه الحركة، مؤكدا بأنه لا يمكن لأي مراقب موضوعي أن يتجاهل دور هذا التنظيم في تكريس عدالة القضية الكوردية، وربط الكورد بقضيتهم وحثهم على انتزاع حقوقهم المشروعة، ولئن حقق هذا التنظيم جانبا كبيرا من الأهداف التي وضعها نصب أعينه لدى تأسيسه، فإننا نأمل أن يستمر هذا التنظيم على نهجه السياسي الصائب، وأن يمضي في سبيل تحقيق الكرامة والرخاء للكورد في الإقليم، وكذلك أن يلتفت إلى أصوات الكورد خارج الإقليم، الذين يتطلعون بتفاؤل إلى طاقات وقدرات هذا التنظيم السياسي الذي أثبت جدارته وحضوره في أحلك الظروف، فكيف وقد آلت الأحوال إلى ما هي عليه من استقرار وطمأنينة وأمن ؟؟
|