مقالات و رأي > كوردسـتان بلدي

كوردسـتان بلدي



معد فياض 10/01/2010 11:50



أستعير هنا من الكاتب والشاعر الداغستاني حمزاتوف فكرة العنوان في كتابه الشهير والشيق (داغستان بلدي) والذي ترجمه الشاعر الراحل يوسف الصائغ وكانت قد نشرته صحيفة (الفكر الجديد) التي كانت تصدر اسبوعيا عن الحزب الشيوعي العراقي وتوقفت في نهاية السبعينيات إثر الهجمة البعثية والامنية الشرسة على الحزب الشيوعي العراقي.

واستميح اقليم كردستان وشعب كردستان العذر في ان افخر واقول ان كردستان هي بلدي، مع اني من مواليد بغداد وعائلتي تنحدر اصلا من البصرة ولان كردستان بمدنها وشعبها وتاريخها وجغرافيتها،عراقية، وكما يحق للمواطن العراقي الكردي ان يقول ان البصرة، او بغداد، او النجف او الانبار، او ميسان، او اية مدينة في خارطة العراق هي بلدي، فان من حق اي عراقي ان ينسب نفسه الى اية مدينة من غير ان يزاحم الكردي او التركماني او المسيحي في مدينته او يفرض نفسه على قوائم الانتخابات التي تريد تشتيت العراق والعراقيين، وهنا أتساءل: لماذا لا يحق للعراقي الكردي ان يرشح نفسه كنائب عن البصرة او الموصل، ولماذا لا يحق لعراقي من العمارة ان يرشح نفسه كنائب عن دهوك، ربما الاجابة عن مثل هذا التساؤل ستأخذ الكثير من السجالات والنقاشات بين الكتل السياسية التي تنادي بوحدة العراق في الاعلام وتعمل على تمزيق البلد ونسيجه الاجتماعي في البرلمان بسبب مقعد برلماني اخذ من هذه المحافظة واضيف الى تلك، وبسبب اصرار اهل الموصل على ان مدينتهم تستحق كذا مقعد بينما السليمانية لا تستحق هكذا عدد من المقاعد، وكأن الموصل في قطر والسليمانية في قطر آخر، وان العراقيين الكرد هم ليسوا من هذا البلد بينما المصلاوي هو عراقي قح! مع ان اهالي الموصل هم اكثر من يتحدثون عن الوحدة الوطنية. هذه الوحدة التي ثبت لكل العراقيين،عراقيي الداخل والخارج،المستقرين والمهجرين والمهاجرين بان اكثر من حرص عليها والعمل على تحقيقها هو الرئيس مام جلال والكرد عندما اختاروا طوعا البقاء ضمن عراقهم وكشركاء حقيقيين في ادارة البلد والعيش فيه وفوق ارضه تماما مثلما كانوا منذ الاف السنين.

وهنا اقول ان لا احدا يستطيع ان يراهن على عراقية مام جلال او على اخلاص الكرد لعراقيتهم،ذلك ان رئيسنا المبجل وبموافقته على ان يتحمل مسؤولية رئاسة العراق،ومنحه لشعبنا هذا الشرف النبيل كان يدرك بانه سيتحمل الكثير من التعب والمهام الاضافية،فرئاسة بلد مثل العراق،وشعوب امتنا العراقية من كرد وعرب وتركمان وبكل اديانه وطوائفه ومذاهبه،مهمة ليست سهلة على الاطلاق، بل مهمة برهنت الاحداث التاريخية على ان لا احد قادر على ادارة دفتها سوى الرئيس مام جلال الذي جمع،وما يزال يجمع كل العراقيين تحت خيمته المباركة.يضاف الى كل ذلك مهامه السياسية كامين عام للاتحاد الوطني الكردستاني، ومسؤولياته امام شعبنا الكردي، لهذا نراه يمضي اسبوعا او اكثر بعاصمته بغداد ممارسا مهامه كرئيس لجمهورية العراق،ومن ثم يغادر الى السليمانية ليمارس مهامه الحزبية،وهي مهام وطنية تصب في مجرى المهام الكبرى للعراق العظيم.

لنعود الى كردستان العراق،كردستان بلدي،فقد قررت ان اقضي اجازتي الاعتيادية في ربوع هذا الاقليم، وان استرخي بين مدنه وجباله واهله الطيبين،مع ان اكثر من صديق استغرب ان لا اقضي هذه العطلة في مدينة اوربية او عربية، قلت ولماذا مدينة اوربية او عربية وهناك مدن وقرى ومصايف او مشاتي ساحرة ورائعة في كردستان العراق،وهناك ناس طيبين ورائعين مثل كرد العراق، فلطالما تمنينا بان نقضي نحن ابناء العراق عطلنا في بلدنا مثلنا مثل المصريين او السودانيين او الجزائريين او اللبنانيين او المغاربة،وانا كنت انوي ان ابدأ رحلتي الى العراق بدءا من القلب،من بغداد،هبوطا الى بصرتنا ومن ثم صعودا الى شمال القلب،كردستان، لكن اصدقاء لي في بغداد حذروني من الوصول حاليا الى هناك، فالصحافي مستهدف بالدرجة الاولى من قبل بعض الاجهزة الامنية او الحكومية او عصابات الاختطاف والقتل، يضاف الى ذلك التفجيرات التي تهز العاصمة،عاصمة (دولة القانون) ليل نهار حيث توصلت الاحزاب الطائفية المتنفذة والمدعومة من ايران الى طريقة جديدة في التنافس الانتخابي وهي طريقة تفجير السيارات المفخخة وسط الابرياء ومن ثم القاء التهم على القوائم او الكتل الاخرى المرشحة للانتخابات.

في مدن اقليم كردستان العراق، سواء كانت عاصمة الاقليم هولير او اربيل، او السليمانية، العاصمة الثقافية للاقليم، ولعموم العراق، او في دهوك، المدينة التي تحمل ألوان الفرح الكردي الجميل، يسود المواطن، او الزائر مشاعر من الاطمئنان والامن والاسترخاء بعيدا عن اصوات التفجيرات واخبار الموت ولون الدم المسفوح على الاسفلت،كما يحس او يلمس الخير الذي يتدفق في هذه الارض بفعل جهود المخلصين من ابناء الاقليم.

الانجازات المعمارية في كل مكان،في كل مدينة، فمدينة السليمانية التي كنت قد زرتها الصيف الماضي هي غيرها اليوم،مجمعات سكنية حديثة،ابنية تجارية متطورة، شوارع فارهة بتنظيمها وانارتها،مركز ضخم للفنون، جامعة أمريكية متطورة للغاية تقوم الى جانب جامعة السليمانية العريقة، وهناك على مبعدة ساعة تقوم جامعة كويسنجق الفريدة في موقعها وعطاء اساتذتها للطلبة.

في هذه المدينة التي تزدهر بالثقافة والمكتبات والموسيقى كما تزدهر اسواقها بانواع من البضائع التي توفر للمواطن حياة طبيعية وكريمة،يشعر الزائر انها تتقدم بسرعة، بل وبسرعة كبيرة.

لكنني لاحظت ان هناك من الاخوة الكرد من لا يسوده الرضا عن الاداء الحكومي في ادارة المدينة، ويتحدثون علانية،وضمن مساحة حرية الرأي المكفولة لهم قانونيا ودستوريا، عن ارائهم هذه،ويشخصون حالات فساد اداري هنا وهناك، فالسليمانية هي ليست المدينة الفاضلة التي ارادها افلاطون،والاداريين هنا هم ليسوا ملائكة، بل ويعترف اكثر من مسؤول حزبي او حكومي بوجود فسادا اداري ومالي وهم يحاربون هذا الفساد بقوة، وهنا تساءلت وقلت اذا كانت كل هذه الانجازات الخدمية والمعمارية والعلمية والثقافية تتحقق بكل هذه السعة والسرعة في المدينةواطرافها، فاين هو الفساد اذن؟ واذا كانت كل تلك الانجازات تتحقق في ظل وجود فساد اداري فكيف سيكون وضع السليمانية في حالة انحسار الفساد،ولا اقول اختفائه؟ وكم تمنيت، تمنيت وصليت ودعوت الله ان يهدي الفاسدين ماليا واداريا في باقي اجزاء العراق، في الحكومة الاتحادية ببغداد،وبباقي محافظات العراق بان يتعلمون من الفاسدين في اقليم كردستان، وان لا يسرقون كل شيء ويتركوا اللاشيء حصة للمواطنين والبلد، ياليت الفاسدين في بغداد يسرقون ما يضمن لهم ولاحفاد احفادهم حياة مترفة ويتركون شيئا للمواطنين المساكين.

لنا ان نتخيل، نتخيل فقط، كيف ستكون مدن اقليم كردستان عندما تنجح حملة حكومة الدكتور برهم صالح في محاربة الفساد، ورصد الاموال المسروقة لصالح البناء والتعليم ورفاهية المواطن. ولنا حديث قادم.



مع الدكتور برهم صالح

أمضى الدكتور برهم صالح، رئيس حكومة اقليم كردستان، اكثر من نصف نهار يوم الجمعة الماضية في لقاء مع رجال الاعمال من اهالي السليمانية، وخلال دعوة وجهها اليهم بواسطة الهاتف، شخصا تلو الآخر، جلس رئيس حكومة الاقليم وسط اصحاب رؤوس الاموال الكرد من ابناء مدينته.

ما لاحظته في هذا اللقاء او الاجتماع هو ان صالح الذي رافقه فيه كل من وزير المالية ووزير الاعمار في حكومة الاقليم، كان قد استمع وسجل الكثير من الملاحظات، استمع وكتب ووضع إشارات، اكثر مما تحدث بكثير، بل انه منح جل وقت اللقاء لحديث رجال الاعمال،وان كل ما قاله (صالح) هو حث الجميع على الاستثمار في الاقليم، والتعاون على حل الاشكالات والعقد وازاحة العوائق من اجل انجاح المشاريع الاستثمارية.

كنت قد تذكرت اجتماعات الدكتور برهم صالح في مكتبه وبيته ببغداد عندما كان نائبا لرئيس الحكومة العراقية خلال ارسائه مبادئ العقد الدولي حول العراق والتي اشرك فيها الامم المتحدة والدول الكبرى من اجل اعمار العراق ككل، مترجما حرصه العراقي الاصيل على بناء بلده وجلب الخير الى ابناء شعبه، مستفيدا من خبراته العلمية والعملية في مجال الاقتصاد والتنمية، لا سيا وانه حاصل على شهادات عليا في هذه الاختصاصات من جامعات عالمية راقية، مثل جامعة كارديف، وعمل في شركات كبرى ما بين بريطانيا وأمريكا.

كان صالح يعمل كنائب لرئيس الحكومة العراقية متحديا كل العقبات والاسلاك الشائكة المزروعة في طريقه ببغداد، كان نائبا لرئيس الحكومة من غير ان يتمتع بصلاحيات عمل واضحة، لكن ذلك لم يمنعه من العمل والتحدي في وزارة فضحت الوثائق مدى فساد بعض اعضائها ومن غير ان ينال هؤلاء الفاسدين اي عقاب يذكر.

لكن صالح لم يجلس ببيته مستمتعا بامتيازات منصبه،ولم يقضي اوقاته بالسفر هنا وهناك تحت ذرائع الاطلاع على تجارب الدول الاخرى، او ابرام الصفقات مثلما فعل،ويفعل غيره، بل اسس لوجوده مكانة متميزة في حكومة لم تتفعل بها ايةقوانين عمل واضحة، بل ان احد العاملين في مكتبه أسر لي مرة بان"الدكتور برهم صالح كان ببغداد يعمل ويعقد الاحتماعات ويتوصل الى النتائج ثم يكتب الى رئيس الحكومة قائلا: استنادا الى الصلاحيات غير المخولة لي فاني اقترح كذا..وكذا،وغالبا ما كانت تلك المقترحات تنال موافقة رئيس الحكومة كونها عملية وتترجم حس وطني اصيل".

لقد كان صالح ببغداد يمثل وجه العراق الناصع، فهوعمل وسط غابة وتشابكات مصالح واختلاسات وسرقات في وضح النهار،وكان عليه ان يشق طريقه من غير ان تتلوث يداه وذمته بمال الشعب، او ان ينجز اي مشروع شخصي، بل انه عمل بشفافية عالية ووضوح وجعل من وسائل الاعلام خير شاهد على خطواته، وقرب الاعلاميين اليه واحترمهم ومنحهم ثقته بما يستحقون باعتبارهم ضمير الشعب وقوة السلطة الرابعة.

ولكن كيف لاي مسؤول عراقي وطني متحمس لبناء العراق كدولة مؤسساتية حضارية العمل وسط المعوقات وملفات الفسادين الاداري والمالي؟ بل ان مسؤولا نزيها ويتمتع بخبرة اكاديميةوعملية ويرفع شعار محاربة الفساد كاسلوب لعمله مثل الدكتور برهم صالح ينظر اليه من قبل المسؤولين الفاسدين كمصدر خطر وحالة تهديد دائمة لمشاريع سرقاتهم وتخريبهم للبلد، ومثل هذا المسؤول (برهم صالح) يصبح هدفا للحرب وضرورة ابعاده او افشال مساعيه الخيرة من قبل الفاسدين، لكن صالح لم يستسلم امام هؤلاء ومضى باهدافه ومشاريعه النبيلة عسى ان تحقق شيئا،وقد حقق الكثير من دون ضجة اعلامية.

برهم صالح الذي يعد اكتشافا بالنسبة لعموم العراقيين، كان قد تراس حكومة اقليم كردستان،ادارة السليمانية،وعرف وقتذاك بين الكرد في الاقليم كرجل مشاريع وطنية ناجحة، وله الكثير من الانجازات التي تحمل اسمه، ليس اولها مركز الفنون ولا آخرها الجامعة الأمريكية في السليمانية، فهو لم يسعى لبناء فندق او مجمع سكني خاص به،ولم ينشأ مول تجاري باسمه، بل كل ما فعله هو انشاء مؤسسة ثقافية اعلامية حضارية تعد الاولى مننوعها"مؤسسة خندان" التي تصدر عنها صحيفة (ئاسو) اليومية الكردية والتي تتمتع بمصداقية عالية، ومجلة (الاسبوعية) العربية ونسختها الكردية (هفتانه) والتي تعد في مقدمة الاصدارات الاسبوعية عربيا وليس عراقيا فحسب من حيث المحتوى والاخراج الفني، وهذه المشاريع ينفق عليها صالح من ماله الخاص، فهو ابن عائلة كردية متمكنة.

صالح الذي عرف عنه تواضعه وحبه للناس، الناس الذين يبادلونه هذا الحب، لم يفرق يوما بين عربي وكردي وتركماني عراقي، ولا بين سني وشيعي، او بين مسلم او غير مسلم، فباب بيته مفتوحا امام الجميع، ويمكن الوصول اليه بلا اية عوائق، وفريق سكرتاريته ومرافقيه الذي يتمتع بادب جم يعرفون بان مهمتهم هي ايصال المواطنين الى رئيس حكومة الاقليم سواء شخصيا او عبر الهواتف التي يعرف ارقامها الجميع، بل ان لهجته العربية تنتمي الى اهل جنوب العراق،وهذه الصفات هي التي رشحته لان يكون قريبا من كل العراقيين الذين يتمنون ان يكون صالح رئيسا لحكومتهم وليس رئيسا لحكومة الاقليم فحسب،ففي بغداد عمل صالح وبجد لاعادة اعمار شارع المتنبي بعد تفجيره، وكانت لديه خطط طموحة لاعادة تعمير شارع الرشيد باعتباره واحدا من اقدم واجمل شوارع العاصمة التي يحبها،فعندما سٌ والغريب ان اعدائه التقليديين يعتبرون قربه لكل العراقيين وتقديم خدماته لهم، في السابق وحاليا، نقصا سياسيا فيه كونه يجب ان يعمل لصالح الكرد فقط.

يعلن صالح ولاكثر من مرة بانه تلميذ والده الذي كان قاضيا خدم في السليمانية والجبل ومحافظة السماوة يوم نفي اليها، كما تتلمذ على يد والدته الناشطة النسائية منذ كانت شابة وهي تمهد طريق التحرر لنساء بلدها،وان استاذه في العمل السياسي هو الرئيس مام جلال الامين العام للاتحاد الوطني الكردستاني، وانه تعلم الكثير من حكمة المام واسلوب عمله بين الجماهير،كما لا يخفي بانه تعلم من الدكتور اياد علاوي عندما عمل في حكومته كنائب لرئيس الوزراء، وان المعلم الاكبر له هو الشعب العراقي بكل طوائفه الدينية والقومية،من غير ان يخفي ذلك ويقول"انا اتعلم كل يوم من جميع العراقيين"، مشيرا الى سعادته عندما يكون بين الناس البسطاء، فيقول"كانت، مثلا، من اجمل الاوقات التي قضيتها هي زيارتي للعوائل في حلبجة، لم يكن ذلك من باب الدعاية الانتخابية، بل اني اشعر بانتماء حقيقي لهؤلاء الناس".

وعودة الى لقاء رئيس حكومة اقليم كردستان مع رجال الاعمال الكرد، فان من حضر هذا الاجتماع كمراقب، وانا ضمنهم، لمس، او لمست اخلاص رجال الاعمال من ابناء السليمانية لمدينتهم وقليمهم، وحرصهم على نقاء ونظافة اسمائهم واسماء عوائلهم،فهؤلاء لم يتحدثوا عن مطالب شخصية، ولم يهبطوا الى مستوى القيل والقال، ولم يطالبوا بامتيازات ذاتية، بل تعاونوا بالفعل مع رئيس حكومتهم لحل الاشكالات امام تفعيل حركة الاستثمار في المدينة والاقليم، طالبوا بان تكون مواصفات البناء من الدرجة الممتازة كي تظهر مدينتهم بوجه مشرف، وان تكون المشاريع التي سينفذوها كبيرة ومهمة تضع المدينة في مقدمة مدن المنطقة والدول المجاورة، ان تكون هناك جامعات متطورة وفنادق حديثة وشبكة طرق سريعة،ومجمعات سكنية تمكن ذوو الدخل المحدود من السكن فيها حفاظا على كرامته،وان لا يدخل اي مسؤول حزبي او حكومي في تنافس مع المستثمرين،وبتسهيلات للمستثمرين العرب والاجانب،وبخطة لتجميل متنزهات وانارة السليمانية وتحسين الخدمات السياحية، وغيرها من التفاصيل التي تخدم المدينة والاقليم.

وحت لا نظلم رجال الاعمال العراقيين في بقية مناطق العراق، اقول ان هناك الكثير من المستثمرين العراقيين النزيهين والمخلصين لبلدهم وشعبهم، لكن هؤلاء لا يستطيعون العمل في ظل سيادة قيم الفساد والرشاوى والفساد المالي وتطبيق مبدأ(ادفع بالتي هي احسن) كي تسير الامور بيسر،وغزت ساحة الاستثمار والتجارة في العراق مجاميع من الدخلاء الذين خربوا قيم العمل الصحيح.

ثمة سؤال يشخص في ذهني، وهو لماذا لم تستفد الحكومة العراقية من جهود الدكتور برهم صالح يوم كان ببغداد وهو يعمل ليل نهار من اجل العراق؟ ولماذا لا تستفيد الحكومة الاتحادية من تجارب القادة الكرد في ادارة دفة البلد لصالح العراق والعراقيين؟ وكل ما اريد قوله هو: مبروك لكرد العراق ولاقليم كردستان وللعراقيين جهود قادة كرد وطنيين، امثال مام جلال والرئيس مسعود بارزاني، ورئيس حكومة الاقليم السابق نجيرفان بارزاني الذي انجزت حكومته الكثير،والدكتور فؤاد معصوم، والدكتور برهم صالح.

قمة بارزاني العالية

تستحق مدينة هولير..او اربيل ان تكون عاصمة الاقليم، بل العاصمة الثانية للعراق بعد بغداد الجريحة، فاللعراق اليوم مركزين، واحد في قلبه، بغداد التي استباحها الارهابيون والجهلة واعداء الحرية والتقدم والفاسدين والقتلة، وآخر في شمال القلب، اربيل، التي تحيا بعز وتقدم وكرامة تحت شمس مشرقة في فضاء اقليم كردستان، وفي قلب علم الاقليم.

في هولير لا تشعر بالغربة، بل بألفة حياتية تضعك في محك الحياة اليومية بين الكرد الطيبين، ولعل اكثر ما جعلني اشعر بالاحراج امام هذا الشعب الرائع هو محاولة سائق التكسي او البائع او اي شخص تلتقيه للتحدث بالعربية، مع اعتذار في غاية الادب عن ضعف لغتهم العربية، فارد بخجل قائلا" كان يجب علينا ان نتعلم الكردية لنتحدث معكم بطلاقة".

لكن الظروف التي اجبرت اجيال من شعبنا الكردي على عدم تعلم العربية واجادتها هي ذاتها التي منعتنا من تعلم واجادة الحديث بالكردية والتمتع بقرائة ابداعات شعرائها وكتابها، ويكفي ان نعرف ان الكرد منحو العربية خيرة مبدعيهم وعلى راسهم الشاعرين الزهاوي والرصافي.

هذه المدينة تمضي نحو الحضارة والتقدم بخطى سريعة، فمنذ اشهر قليلة لم تكن بها هذا العدد من العمارات العالية والفنادق الحديثة التي هي بطور الانجاز، ولا الشوارع السريعةوالعريضة والمضاءة باناقة لتجعل منها مثل ثرية كريستال متالقة،حتى ليخيل لي ان المشاريع في هولير تنمو نثل الفطر البري، او الورود البرية التي تلون مساحات الاقليم كله.

ها نلمسوبوضوح انجازات كاك نجيرفان بارزاني، الرئيس السابق لحكومة الاقليم والذي قاد حكومته بحكمة وذكاء واضحين متحملا اكثر من مسؤولية تاريخية في مقدمتها دمج ادارتي او حكومتي اربيل والسليمانية وجمع الاخوة الكرد في مساحة ملونة ومزدهرة بالعمل والاستثمار والحياة الكريمة.

وبينما كان كاك نجيرفان يعمل بروحه الشابة الطموحة،ليجعل من اربيل خاصة باعتبارها العاصمة، والاقليم عامة باعتباره مسؤولا عنه،كان رئيس الاقليم، وما يزال يتطلع بفخر وفرح من (سرة بلند) القمة العالية حيث يقوم مكتب رئيس الاقليم في مصيف صلاح الدين، الى الانجازات التاريخية التي تتواصل في الاقليم الذي حلم به يوما قائد الثورة الكردية الخالد ملا مصطفى بارزاني وهو يقود رفاقه الثوار نحو كرامة وحرية وسعادة شعبه والعراق ككل، ومن ثم ليرث الرئيس مسعود بارزاني قيم الوالد واصراره ويعمل ضمن تعاليم القائد الخالد الذي تتلمذ عليه منذان كان في الخامسة عشر من عمره حيث التحق بالثورة الكردية في الجبال.

كان الرئيس بارزاني قد تسلم راية الاقليم والثورة من والده من غير ان يفكر في اية لحظة بتجميد الثورة او انهائها امام اقوى التحديات المحلية والاقليمية والدولية، فعندما تنازل صدام حسين عن حقوق العراق وشعبه لشاه ايران في اتفاقية الجزائر سيئة الصيت في شط العرب والكثير من الاراضي مقابل عدم منح شعبنا الكردي حقوقه القومية والتآمر مع شاه ايران ضد هذا الشعب الطيب، كانت قد واجهت الثورة الكردية اكبر العوائق التي كادت ان تقضي عليها، لكن اصرار الرئيس بارزاني وشقيقه الشهيد ادريس بارزاني ومعهم كوكبة من الثوار العنيدين على مواصلة الثورة وتحقيق حلم الشعب الكردي برفع علم كردستان عاليا وشامخا فوق جبال الاقليم،وتوفير الحياة الكريمةوالحرة لشعبه الذي يستحق هذه الحياة،دفعهم لمواصلة الكفاح ومقاتلة قوى غاشمة كان يقودها الديكتاتور صدام حسين بكل عنجهية وروح اجرامية للقضاء على احلام الشعب الكردي وقتل اطفاله ونسائه ورجاله.

لقد جابه الرئيس بارزاني كل التحديات العسكرية والسياسة بقوة واصرار جبل تمتد جذوره عميقا في ارض العراق، وتعلو قمته شامخة في مستقبل الكرد الذي يعيشون فوق هذه الارض منذ اكثر من ستة الاف عام، وهم يستحقون ان يكونوا اصحاب هذا البلد، وان يحملوا بجدارة تسمية العراقيين الاصلاء، على عكس ما يردده الشوفينيين العرب، سواء عن قصدية او جهل بان الكرد ليسوا عراقيين، بل ان كردنا هم عراقيون اكثر من اي عراقي آخر،وهذا ما كان قد اكده الرئيس بارزاني في حوار سابق لصحيفة"الشرق الاوسط".

الرئيس بارزاني وقبله والده الخالد ملا مصطفى بارزاني وبقية قادة الثورة الكردية وشعبنا الكردي لم يبرهنوا عراقيتهم بالكلام فقط، بل ان اول الشعارات التي كان قد رفعها بارزاني الاب هي القتال من اجل الحرية للشعب العراقي ككل وحقوق الكرد خاصة، لهذا لم نسمع يوما ان القادة الكرد بعثوا بسيارة مفخخة الى بغداد او البصرة او الى اية مدينة عراقية حرصا على حياة اشقائهم العراقيين، حدث ذلك في الوقت الذي كانت كل الحكومات العراقية المركزية تشن الحروب غير المتكافئة من حيث تسليح وعدد افراد الجيش العراقيلمقاتلة شعبنا الكردي الذي لم يرد شيئا سوى حقوقه كشعب اصيل والحياة بكرامة فوق ارضه التاريخية. والاكثر من هذا ان قادة الثورة الكردية كانوا حريصين على عدم قتل الجنود والضباط العراقيين الذين يقعون في اسر البيشمركة المدافعين عن حقوقهم، بل كانوا يحسنون معاملتهم ويرسلونهم اعزاء لاهلهم لانهم يعرفون بان الحكومات العراقية استخدمت الجيش العراق لاغراض اجرامية وجبرته على مقاتلة اشقائه الكرد، وبالمقابل فان غالبية افراد الجيش العراقي لم يقاتلا بكفائة لانهم كانوا مؤمنين بعدالة قضية الكرد وان حكوماتهم انما تشن حروب عدوانية على شعبهم الكردي، بينما كانت الحكومات المركزية،وابشعها حكومة صدام حسين، تعمل من اجل ابادة الكرد ودفنهم احياء وقصفهم بالاسلحة الكيمياوية في عمليت الانفال الاجرامية.

اليوم لا تجد بيت كردي الا ووراءه اكثر من قصة حزينة بفقدان الاب او الاخ او الزوج او الابن واختفائهم وقتلهم على يد الحكومات العراقية المتعاقبة، بينما هم اليوم يستقبلون اشقائهم العراقيين بمحبة وكرم، مدركين بان الشعب العراقي لم تكن له اي يد بالجرائم التي اقترفها النظام السابق وبقية الانظمة التي سبقته.

واليوم لا يسعنا سوى ان نبارك للرئيس بارزاني انجازاته وتحقيق جل احلامه من اجل سعادة شعبه، ونهنئ كاك نيجيرفان لانجازاته الحضارية في الاقليم، تلك الانجازات التي يمضي على خطاها الدكتور برهم صالح رئيس حكومة الاقليم، ونهنئ شعبنا الكردي الرائع لكل ما تحقق له بفضل تضحيات الابطال من البيشمركة.

وليس لنا سوى ان نقول للشوفينيين من العرب العراقيين او غيرهم اما ان تباركوا للكرد انجازاتهم وتتخلوا عن روحكم العدوانية، او موتوا بغيضكم، فالقافلة الكردية تسير بالرغم من صرخاتكم الجوفاء، فلن يحق الا الحق، ومن يريد ان يمنع عن شعبنا الكردي وقيادته حقوقه القومية وتمتعهم بثرواتهم الطبيعية فكأنه ينفخ في قربة تحمل اكثر من مليون ثقب، فقد حقق شعبنا الكردي وقيادته ما كان يبدو مستحيلا، اما اليوم فما هو جاهز للتحقيق سوف يتحقق سواء أرادت الحكومة الاتحادية ام لم ترد، وسواء نعق بعض البرلمانيين الشوفينيين ضد حقوق شعبنا الكردي حتى تختفي اصواتهم بفضل اصرار شعبنا الكردي وقيادته ورئيسهم المتطلع للمجد من فوق قمته العالية ليأخذ بيد شعبه الى سفوح الشمس المشرقة التي تزهو بعلم الاقليم المرفرف عاليا.

*مدير المركز العربي الكردي للحوارفي لندن



عن المركز العربي – الكردي للحوار في لندن - ديالوك

تنقل بين المقالات
المقالة التالية بلجيکا تغني.. بلجيکا ترقص مرة أخرى.. عن العلاقة بين سورية والعراق المقالة السابقة
Voters total: 0
Average: 0
 
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع