مقالات و رأي > "مهزلة" جديدة ومحاولة فاشلة لكسر عظم الأكراد في العراق الإتحادي

"مهزلة" جديدة ومحاولة فاشلة لكسر عظم الأكراد في العراق الإتحادي

نشاهد بين فينة واخرى محاولات بائسة من قبل جهات شوفينية وطائفية معادية للحل الديمراطي الفيدرالي لمسألة كركوك والمناطق المستقطعة من كوردستان – العراق ضمن المادة الدستورية الخاصة بتطبيع الاوضاع في المحافظات المعنية واجراء احصائي سكاني، يعقبه استفتاء بين السكان على مصير تلك المناطق. وها نحن الآن نسمع بتقديم مقترح جديد من قبل بعض النواب "العرب والتركمان" عن محافظة كركوك بتقسيم المحافظة الى اربع دوائر انتخابية وفقا لقومياتها الكوردية والعربية والتركمانية والآشورية، مقترح يعارض المادة 20 من الدستور العراقي، لانه يتضمن الإتيان بحكومة محلية لكركوك عن طريق التعيين، ومن خلال النسب الانتخابية المقترحة وهذا خرق واضح للدستور ولذلك رفضت المحكمة الاتحادية العليا هذا المقترح فالمادة 20 من الدستور تنص على ان للمواطنين، رجالاً ونساءً حق المشاركة في الشؤون العامة، والتمتع بالحقوق السياسية بما فيها حق التصويت والانتخاب والترشيح.

اما من الناحية الفنية، فانه لايمكن توزيع سجل الناخبين في كركوك الى مكونات مختلفة وهذا يعارض الحرية والديمقراطية. ان الفلسفة التي تكمن وراء تقديم هذا المقترح من قبل بعض النواب لتقسيم كركوك لاتريد شيئا سوى تأخير الانتخابات وعرقلة العملية السياسية في العراق.

هذا الطلب مخالف للمعايير الدولية وضد إرادة الأكثرية الساحقة من أهالي المنطقة ويؤدي الى تكريس روح العنصرية القومية بين مواطني كركوك وتأجيج روح التفرقة، في الوقت الذي تحتاج هذه المدينة المجروحة التي تريد ان تغتسل من ندوب القمع الوحشي الى تعميق الروح الوطنية بين ابنائها للوصول الى مشتركات وطنية. من خلال هذه المطالبات غير الدستورية تحاول الجهات المقدمة للمقترح تعطيل اقرار مشروع قانون انتخابات مجالس المحافظات. واذا اخذ بمعيار التقسيم في محافظة كركوك كونها ذات وضعية خاصة فيجب ان يطبق هذا المعيار في محافظات الموصل وصلاح الدين وبغداد وديالى ايضا لان وضعها مشابه لوضع محافظة كركوك.

المعلوم أن هذه المدينة الكوردستانية – العراقية تعرضت في السابق الى أبشع سياسات النظام البائد للتغيير الديمغرافي، وتم ترحيل سكانها الكورد والتركمان وتغيير حدودها الادارية وحتى سياسة تغيير القومية، تنفيذا للفكرة التي سادت في اوائل الستينيات والداعية الى تذويب القوميات غير العربية وصهرها في بوتقة العروبة، كانت موجودة ضمن سياسة تعريب المنطقة. وقبل سقوط طاغية بغداد كان هذا المضوع محل البحث عن الحلول في مؤتمرات المعارضة العراقية، فمثلا جاء في البيان السياسي لمؤتمر لندن المنعقد في 14-16 كانون الاول/2002 ما نصه:

"يدين المؤتمر التهجير القسري والتطهير العراقي واستخدام الاسلحة الكيمياوية وتغيير الهوية القومية وما جرى من تغيير في الواقع القومي لمناطق كركوك ومخمور وخانقين وسنجار وشيخان وزمار وغيرها ودعا المؤتمر في حينه الى ازالة آثارها وذلك عبر الاجراءات التالية:

أ- عودة المهجرين الى ديارهم واعادة ممتلكاتهم اليهم وتعويضم عما لحق بهم من خسائر.

ب- اعادة الوافدين الذين جلبتهم السلطة لإسكانهم في المناطق المشار اليها اعلاه الى اماكنهم السابقة.

واكد البيان على الغاء جميع الاجراءات الادارية التي قام بها النظام منذ سنة 1969 والتي استهدفت الواقع الديموغرافي في كوردستان".

وبعد سقوط السلطة البعثية الصدامية المقبورة اتفق الجانب الكوردستاني مع الحكومة الفيدرالية على المادة 58 من الدستور المؤقت وآليات تنفيذ هذه المادة تجسدت في المادة 140 من الدستور الدائم، وبعدها شكلت عدة لجان من بينها لجنة عليا تشرف على تطبيع الوضع في كركوك.

أين نحن اليوم من البيان المذكور اعلاه واين الخطوات التي كانت على الحكومة الاتحادية اتخاذها من اجل تطبيق المادة 140 ؟

كفى هؤلاء النواب أولا مكابرة وتهربا من حمل المسؤولية وكفاهم ثانيا إنكارا للحقائق الصارخة وكفاهم ثالثا محاولات تورث الحقد وتقود الى المهالك والأجدى بهم العمل على انفسهم لكي يتغيروا....ان عملهم هذا بحق مهزلة جديدة ومحاولة فاشلة لكسر عظم الاكراد في العراق الإتحادي الفيدرالي وايقاف عجلة التطور والتقدم في كركوك، والتعايش الاخوي بين مختلف مكوناتها، الساعون مع اخوانهم لبناء عراق ديمقراطي ومجتمع مدني منفتح على العالم.

وللذين لايفقهون نقول: "من أوقد نار الفتنة احترق بها".

تنقل بين المقالات
المقالة التالية حل المسألة الكردية في تركيا .. استحقاق كبير لم تتضح معالمه بعد ظاهرة برهم صالح والتكنوقراط المقالة السابقة
Voters total: 0
Average: 0
 
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع